ابن عربي

427

رحمة من الرحمن في تفسير واشارات القرآن

عدا هذا الوصف فإنه يشارك فيه ، « فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ » أي انقدت لأمره - « وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ » فإن المبلغ عن اللّه لا يصح منه الندم على فعل ما يجب عليه فعله ، لضرر قام به أو شفقة على من لم يسمع حيث زاد في شقائه لما أعلمه حين لم يصغ إلى ذلك . 3 / 21 إن اللّه ما عصم من بلاء الدنيا ، فإن الأنبياء مع طاعتهم للّه وحضورهم معه لا يأمنون أن يصيب اللّه عامة عباده بشيء فيعم الصالح والطالح ، لأن الدنيا دار بلاء ؛ قال تعالى : « إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ » وهم ورثة الأنبياء الذين يدعون على بصيرة من اللّه كما دعا الرسل ، لأنهم المجاهدون الذين اختاروا لأنفسهم أن يظهروا الحق والدين ، حتى يموتوا مجاهدين ، فشرك اللّه بينهم وبين الأنبياء في المحنة وما ابتلوا به ، وذكر اللّه ذلك في معرض الثناء على المقتولين ، وذم الذين لم يصغوا إلى ما بلغ الرسول ولا الوارث إليهم ، فالنصيحة لعباد اللّه واجبة على كل مؤمن باللّه ، ولا يبالي ما يطرأ عليه من الذي ينصحه من الضرر ، فإن الدين النصيحة للّه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم ، فلا يصرفنك عن ذلك صارف ، ولا تظهر الندم على ذلك ، فإن المخبر عن اللّه لا يرى في باطنه إلا النور الساطع ، سواء قبل قوله أو ردّ أو أذى . « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » من جملة الخطابات الإلهية البشارات ، وهي على قسمين : بشارة بما يسوء ، مثل قوله تعالى « فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ » وبشارة بما يسر ، مثل قوله تعالى ( فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ ) فكل خبر يؤثر وروده في بشرة الإنسان الظاهرة فهو خبر بشرى ، فالبشرى لا تختص بالسعداء في الظاهر ، وإن كانت مختصة بالخير ، والكلام على هذه البشرى لغة وعرفا ، فأما البشرى من طريق العرف فالمفهوم منها الخير ولا بد ، ولما كان هذا الشقي ينتظر البشرى في زعمه لكونه يتخيل أنه على الحق ، قيل بشره لانتظاره البشرى ، ولكن كانت البشرى له بعذاب أليم ، وأما من طريق اللغة فهو أن يقال له : ما يؤثر في بشرته ،